معرض اختراعات الحضارة الإسلامية بديترويت، و تاريخنا المفترى عليه

  • Home
  • History
  • معرض اختراعات الحضارة الإسلامية بديترويت، و تاريخنا المفترى عليه

استفاق في الصباح الباكر، و بعد الحمام الصباحي بالصابون و الشامبو، نظف أسنانه باستخدام الفرشاة و المعجون ثم جلس يرتشف قهوته ، و قال – وهو ينظر من خلال نظارات القراءة إلى الجريدة الصباحية التي تطالعه بأخبارالحروب و صور الدماء و أرقام الضحايا و الأشلاء

​”أما زال هؤلاء الإرهابيون على قيد الحياة؟
 ألن يأتي من يخلصنا منهم ومن دينهم و قرآنهم ؟ 
و هل رأت البشرية منهم غير الدمار و القتل و التخريب؟”

ربما يكون اسم هذا الشخص مايك أو محمد، جيفري أو جعفر، علي أو أليكس
قد يكون هذا الشخص ملحداً أو نصرانيا أو يهودياً، أو قد يكون مسلماً متشككاً في دينه متبرئاً من هويته و أمته
لكن القاسم المشترك بين كل هؤلاء، أنهم نتيجة طبيعية لحملة تشويه هائلة ضد الإسلام و المسلمين، تمولها جمعيات ضخمة تعمل على جميع الأصعدة (الإعلامية و التربوية و الثقافية و الاجتماعية) لمحو و طمس كل صورة إيجابية عن أمة محمد صلى الله عليه و سلم. و طبعا هذه الحملة لم تكن لتجدي نفعا لو لم يتبرع بعض أبناء جلدتنا – خبثاً أو جهلاً – بسخاء لتكملة تلك الصورة القاتمة و المقززة عن ديننا الحنيف و حضارتنا الشامخةلم يدر صاحبنا أن كل شيء استخدمه في روتينه اليومي منذ استيقاظه هو ببساطة مخترع أو منتج “إسلامي” حمله المسلمون أو طوروه و كانوا جزءاً من عملية إيصاله إلى القرن الحادي و العشرين
​ نعم، القهوة و الصابون و نظارة القراءة و فرشاة الأسنان و الصور و الأرقام لم تكن لتكون لولا بصمات المخترعين المسلمين
لم يدر صاحبنا أن قصة البشرية مع العلوم و الاكتشافات و الاختراعات ستظل ناقصة و غير مكتملة من دون إسهامات علماء المسلمين في العصور التي يسميها هؤلاء  بالعصور الظلامية بينما كانت بالنسبة إلينا عصوراً ذهبية
Dark Ages​  vs. Golden Ages ​
و هذا التاريخ طمس، سرق، زور..!  نفس الأيدي التي تشوه حاضر المسلمين هي نفسها التي شوهت ماضيهم و إنجازاتهم

History is HIS-STORY ​

​ يتندر علماء التاريخ في الغرب أن نفس مصطلح
“History ”
باللغة الانجليزية  يحمل في طياته الانحياز و عدم الموضوعية . إذ إنهم يقولون
History is His-Story
​… أي أن التاريخ حكر على من يرويه و أن الحقائق و الأحداث التاريخية لا بد من أن تتأثر بمنظور من ينقلها
لذلك ، و بدلا من البكاء على الأطلال و التغني بأمجاد الماضي و الأجداد، آثر فريق من العلماء و الباحثين المسلمين في بريطانيا أن يبدأوا بمشروع رائد لنفض غبار التجاهل عن انجازات علماء المسلمين، و بالتخاطب مع الغرب باللغة المشتركة بين كل شعوب العالم: لغة العلوم و التكنولوجيا و الأبحاث
و أعطي هذا المشروع عنوان ألف اختراع و اختراع
1001 inventions

و لأن كل بضاعة و كل فكرة لا بد لها من تسويق و عرض ملائم لجودتها و أصالتها، و لكي لا تبقى هذه الأبحاث أسيرة بين الكتب و المجالس  العلمية  ،و أهل الاختصاص ، قامت تلك المجموعة الرائدة بإصدار العديد من المنتجات الإعلامية المتميزة مثل

​ كتاب علمي متميز للكبار و آخر مثله  للصغار  *
فيلم سينمائي قصير *
مجموعة رائعة من المقالات و الفيديوهات على موقع المؤسسة *و مؤخراً: معرضا علميا يسافر بزواره إلى الماضي، ليشاهدوا  مجسمات تحاكي تلك الاختراعات، و يلتقون فيه بممثلين عن أولئك العظماء الذين   كتبوا تاريخ أمتهم بأحرف من ذهب
و بحمد الله تعالى ، طاف هذا المعرض المتنقل في أكثر من 40 مدينة عالمية، و دخل أبوابه ملايين الزوار الذين تسنى لهم رؤية المجسمات و المعروضات التي تعكس التراث الإسلامي و تحكي بطريقة مشوقة قصة العلم و الاختراعات التي قدمها المسلمون للعالم. و أخيراً و ليس آخراً حطت رحاله في مدينة ديترويت، حيث بدأ هذا المعرض باستقبال زواره  بفضل الله من بداية شهر أكتوبر 2017 و يستمر إلى أول أسبوع من مطلع العام الجديد 2018

أول ما يطالعك عندما تدخل المعرض، تلك الساعة العملاقة التي ابتكرها الجزري – ذلك المهندس الميكانيكي الفذ الذي ابتكر ماكينات فاقت بأصالتها و بجودتها إختراعات أديسون و أينشتين و هنري فورد و مهدت الطريق إلى العديد من الآلات التي نستخدمها اليوم في كل محرك سيارة، مثل ال
“crank slider mechanism”
التي تقوم بتحويل أي حركة  عمودية أو أفقية إلى حركة دائريةكما و يتيح لك المعرض أن تلتقي بفاطمة الفهرية، المرأة المسلمة العبقرية التي أسست أول جامعة في التاريخ، جامعة القرويين في المغرب، و التي لا زالت تدرس و تخرج طلابا في كافة المجالات إلى يومنا هذا، بعد أكثر من ألف سنة على إنشائها
هذا المعرض يعرفك على إنجازات العالم المسلم إبن الهيثم و إسهاماته في مجال البصريات و الفيزياء، خاصة تصميمه لأول “كاميرا” تحبس الضوء و تنقله من خلال ثقب صغير إلى حجرة مظلمة “قمرة” (كلمة كاميرا هي عبارة عن ترجمة حرفية للفظة “قمرة” العربية). قبل إبن الهيثم كان الرومان و الاغريق يعتقدون أن أعيننا تطلق نوعا من الأشعة الخفية فتبصر بها. لكن ابن الهيثم – و الذي يشهد له أنه أول من نقل علم الفيزياء من علم نظري أقرب ما يكون إلى الفلسفة إلى علم تجريبي يعتمد على التجارب و المشاهدات –أثبت أن الاشعة الضوئية تنعكس عن الأشياء ثم تدخل إلى العينفعلماء المسلمين لم يكونوا – كما يتهمهم البعض – ناقلين أو مترجمين للعلوم فحسب بل أنهم نقدوا و طوروا و أبدعوا
و لعل أقوى رسالة يوجهها هذا المعرض للإنسان – لكل إنسان – في عصرنا الحالي، هو أولئك العلماء اليهود و النصارى، الذين هربوا من إضطهاد أبناء جلدتهم و لجئوا إلى بلاد المسلمين، حيث سمحت لهم حضارة الإسلام و سماحة الإسلام لا أن يعيشوا فحسب، بل أن يبدعوا و يطوروا و يخترعوا. خاصة في بلاد الاندلس، التي حكمها المسلمون أكثر من 700 سنة، و أدى إندماج المسلمين الحضاري على أرض غربية أوروبية إلى كمية هائلة من العلوم و المعارف و المنتجات الحضارية التي استفادت منها البشرية جمعاء. نعم عاش المسلمون في أوروبا و حكموا غير المسلمين، لكن هدفهم لم يكن سفكاً للدماء أو إغتصاباً للموارد أو تعبيداً للبشر… كان هدفهم هو تعبيد الأرض لله و عمارتها و خلافة الله فيها

قصة إختراعات المسلمين هي قصتي و قصتك

بفضل الله تعالى قام أهل الخير و الفضل من الجالية في ديترويت و ضواحيها بجمع مبلغ 450 ألف دولار لاستضافة هذا المعرض في مركز ميشجان العلمي
(Michigan Science Center, 5020 John R St, Detroit, MI 48202 )​ لا يزال الباب مفتوحاً لاستكمال القسم النهائي من المبلغ، لكن المطلوب من أفراد الجالية و كل الغيورين على سمعة الاسلام و حضارة الاسلام هو أكبر من مجرد الدعم المادي..لا بد لنا أن نتبنى هذا المشروع، أن نعتبره فرصة نادرة لإيصال صوتنا و حضارتنا و إنجازاتنا إلى العالم باللغة التي يفهمها هؤلاء أو على الأقل يدعونها: لغة العلم و التكنولوجيا
من اللافت للنظر أن خطابنا مع المجتمع الأمريكي و الغربي عموماً أخذ واحداً من طابعين اثنين: إما دينياً تبشيرياً و إما سياسياً. كلا الأمرين ضروري و أساسي إذ لا بد أن يكون هناك دائما و أبداً من يدعو إلى الله بالحكمة و الموعظة الحسنة و أن يبين عقيدة المسلمين و إعجاز كتابهم. بالمقابل فإن من الضروري أن يطالب المسلمون بحقوقهم و أن يرفعوا قضاياهم المحقة إلى كل منبر و على كل وسيلة. لكن قد لا يختلف إثنان أن هاتين الوسيلتين لا تكفيان… فالمجتمع الغربي يعتبر الدين و السياسة من الأمور الخلافية جداً و يعتبر الحديث عن هذين الأمرين في أروقة العمل مثلا في الشركات الكبرى من المحرمات. إزاء هذا الأمر، كان لا بد لنا من طرق كل الأبواب و تنويع وسائل عرضنا و نشرنا لمنجزات حضارتنا و أمتنا و تاريخنا
لذلك (و الكلام موجه خاصة لسكان مدينة ديترويت و ضواحيها) فإني أقترح عليك أخي الكريم و أختي الكريمة أن تكونوا جزءاً من هذا المشروع المبارك عن طريق إحدى الخطوات التالية​
زيارة المعرض مع أفراد العائلة  – يفتح المعرض أبوابه كل أيام الأسبوع ما عدا الإثنين، و يستمر لغاية السابع من شهر يناير
عام 2018
إقتراح زيارة المعرض على إدارة مدرسة الأولاد و مساعدة المدرسة في تسهيل هذه الرحلة التعليمية. حتى الآن قام حوالي مئة مدرسة في ديترويت و ضواحيها بالتسجيل لحضور هذا المعرض، أوما يقارب العشر آلاف طالب، طبعا أغلبهم من غير المسلمين
تشجيع الشباب و الكبار على التطوع في المعرض، حيث يستنى للمتطوعين أن يشاركوا في استقبال الزوار و تنظيم النشاطات المختلفة على هامش المعرض
زيارة موقع  المجموعة و مطالعة مقالاته و مشاهدة أفلامه و قراءة كتبه.. من المهم التذكير أن أزمتنا أزمة حضارية و عميقة و لن يصلح حالنا ما لم نرجع إلى أول فريضة في كتاب الله: “إقرأ” .. هذه الكتب مهمة للكبار قبل الصغار
و أخيراً و ليس آخراً، يحضرني في هذا المقام قوله تعالى: “فأما الزبد فيذهب جفاء، و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض “
رغم كثرة الزبد، و الضوضاء و الحروب و التشويه الإعلامي و الحرب النفسية، فإن تاريخنا و حضارتنا سيمكثان في الأرض بإذن الله، لأنها حضارة ابتعثها الله لاخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، و من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا و الآخرة، و من جور الأديان إلى عدل الإسلام
د. مهند حكيم
باحث في تقنية تحكم السيارات في شركة فورد
ناشط و داعية في الجالية المسلمة في مدينة ديربورن

Blog Comments

ما شاء الله
جزاك الله خيراً وبارك في جهودك
مقال رااائع

شكرا على مروركم و دعائكم
تقبل الله منا و منكم صالح الاعمال

.

Leave a Comment